شروط الحصول على الجنسية التركية: 2024
في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع الحصول على الجنسية التركية عن طريق الاستثمار من أكثر المواضيع تداولاً في العالم العربي. فمنذ صدور القانون المنظِّم لهذا الملف عام 2017 وحتى الآن، حصل آلاف الأجانب — معظمهم من الدول العربية — على الجنسية التركية عبر الاستثمار في تركيا.
غير أن الاستثمار ليس الطريق الوحيد للحصول على هذه الجنسية؛ إذ يحق لكل أجنبي أقام في تركيا فترةً كافية واستوفى شروطاً بعينها أن يتقدم بطلب الحصول على الجنسية التركية، ويُعرف هذا المسار بالتجنيس العادي عن طريق الإقامة.
في أعقاب موجات عدم الاستقرار التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما بعد أحداث الربيع العربي، باتت مئات الآلاف من العرب مقيمين في تركيا، وكثيرٌ منهم يتجاوز عمر إقامتهم هناك خمس سنوات. ربما يكون بعضهم قد استحق فعلاً حق التقدم بطلب الجنسية دون أن يدري. ويعود ذلك أساساً إلى انتشار المعلومات المغلوطة في الأوساط العربية، مما جعل كثيرين يفوّتون هذه الفرصة.
الجزيرة
فيما يلي نستعرض أبرز المفاهيم الخاطئة الشائعة بين العرب، مع توضيح الجوانب القانونية الجوهرية المتعلقة بطلب الحصول على الجنسية التركية عبر المسار العادي.
لا ضمان بالحصول عليها!
قبل كل شيء، يجب التنبّه إلى أن استيفاء جميع الشروط القانونية لطلب الحصول على الجنسية التركية عبر المسار العادي لا يمنح مقدّم الطلب حقاً مطلقاً في الحصول عليها؛ فالقرار النهائي يبقى دائماً بيد السلطات التركية المختصة.
بيد أن الواقع العملي يُظهر أن هذه الطلبات تُقبل في الغالب، ما لم تكن ثمة اعتراضات تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.
الشروط العامة:
حددت المادة الحادية عشرة من قانون الجنسية التركية الشروط الواجب توافرها في مقدّم الطلب على النحو الآتي:
أن يكون أهلاً قانونياً من حيث السن والأهلية العقلية.
يُحدد هذا الشرط بوضوح في قانون الأحوال المدنية التركي (TMK)، إذ يشترط أن يكون مقدّم الطلب بالغاً ومتمتعاً بكامل أهليته العقلية.
إثبات النية في الاستقرار والإقامة داخل تركيا.
لم يُحدد القانون معياراً صارماً لإثبات هذه النية، وإنما أشار إلى أمثلة عملية تدل عليها، كنقل النشاط التجاري إلى تركيا، أو شراء عقار، أو تقديم الطلب لجميع أفراد الأسرة، أو من أتمّ دراسته في تركيا، أو من له أقارب مقربون حصلوا بالفعل على الجنسية التركية.
يسود كثير من الالتباس والفهم الخاطئ حول شرط الإقامة في تركيا. يُوضح قانون الجنسية التركية أن عبارة «الإقامة القانونية المتواصلة في تركيا لمدة خمس سنوات» تعني أن يكون المتقدم قد عاش في تركيا بإذن إقامة (الإقامة) ساري المفعول طوال تلك السنوات الخمس، وأن يستمر في الإقامة بصورة قانونية حتى تاريخ تقديم طلب التجنيس.
أن يتحلى بحسن السيرة والسلوك.
تملك السلطات التركية صلاحية تقدير هذا الشرط، ومن أبرز الحالات التي تنفيه: الاتجار بالمخدرات أو الانخراط في أعمال الدعارة أو ما شابهها من جرائم أخلاقية خطيرة.
أن يكون قادراً على التواصل باللغة التركية بمستوى كافٍ.
لا تشترط السلطات إتقاناً تاماً للغة التركية، بل يكفي أن يكون المتقدم قادراً على التواصل بها بشكل يُمكّنه من الحياة اليومية داخل تركيا. ويُتحقق من ذلك عادةً من خلال مقابلة شخصية تُجرى مع مقدّم الطلب.
أن يمتلك دخلاً أو عملاً ثابتاً يكفيه هو ومن يعولهم.
إذا كان المتقدم يحمل تصريح العمل في تركيا أو يمتلك مشروعاً تجارياً خاصاً به، فإن السلطات لا تطلب في الغالب وثائق إضافية، وإن كان تقديم كشف حساب بنكي يُظهر رصيداً مناسباً يُعزز فرص القبول. أما إذا كان مصدر الدخل من خارج تركيا، فيُشترط تقديم ما يثبت ذلك بصورة رسمية، ككشوف الحساب البنكية. وإن لم يكن للمتقدم تصريح عمل ولا مشروع خاص ولا دخل موثّق قانوناً، فقد تطلب الجهات المختصة كفالة من مواطن تركي.
ألا يكون مصاباً بمرض معدٍ يُشكّل خطراً على الصحة العامة.
لا يتعلق هذا الشرط بأي مرض عادي، بل بالأمراض الوبائية التي تهدد الصحة العامة تحديداً. ويُثبت ذلك بتقديم تقرير طبي شامل صادر عن مستشفى حكومي تركي، ولا يُقبل التقرير الصادر عن المستشفيات الخاصة أو الأجنبية.
ألا يشكّل خطراً على الأمن الوطني أو النظام العام، وألا يكون لديه سجل جنائي خطير أو ملاحقات جزائية.
يمكن لأي شخص مقيم في تركيا الحصول على صحيفة السوابق العدلية الخاصة به بسهولة عبر بوابة الحكومة الإلكترونية التركية (e-Devlet).
الإقامة القانونية المتواصلة في تركيا لمدة خمس سنوات قبل تاريخ تقديم الطلب.
الشرط الأكثر إثارةً للالتباس:
يُعدّ هذا الشرط الثامن الأكثر غموضاً في نظر الأجانب، نظراً لكثرة الفهم الخاطئ المحيط به. يُوضح قانون الجنسية التركية أن «الإقامة القانونية المتواصلة في تركيا لمدة خمس سنوات» تعني أن يكون المتقدم قد عاش في تركيا بإذن إقامة (الإقامة) صالح طوال هذه المدة، مع استمرار سريان إذن إقامته حتى تاريخ تقديم طلب التجنيس.
تجدر الإشارة إلى أن التأشيرات قصيرة الأجل الممنوحة لأغراض السياحة أو العلاج أو العمل، إضافةً إلى تأشيرات الإقامة الدبلوماسية وتأشيرات اللجوء، جميعها مُستثناة من قائمة أنواع إذن الإقامة التي يُعتدّ بها لاستيفاء هذا الشرط الثامن. ومع ذلك، ثمة استثناء مهم يخص إذن الإقامة السياحي تحديداً.
يمكن الاعتداد بأنواع إذن الإقامة السابقة (باستثناء السياحي) في حال تمكّن المتقدم من الحصول خلال السنة الأخيرة من سنواته الخمس على نوع آخر من الإقامة، كتصريح العمل أو إذن الإقامة قصير الأمد المرتبط بامتلاك عقار. أما إذن الإقامة السياحي فلا يُحتسب أصلاً في أي حال. غير أن سائر أنواع الإقامة قصيرة الأمد قد تُفضي إلى الحق في طلب الجنسية التركية متى توافرت الشروط المناسبة.
كذلك يجب التنويه بأن المتقدم لا يجوز له أن يكون قد أمضى ما مجموعه أكثر من 12 شهراً خارج تركيا خلال سنواته الخمس، خلافاً لما يُشاع في بعض المصادر التي تحدد هذه المدة بستة أشهر.
ويُستثنى من هذه القاعدة بعض الحالات الصحية الجسيمة.
لنوضّح الشرط الثامن بمثال عملي:
لنفترض أن مواطناً أجنبياً مقيماً في تركيا أتمّ سنواته الخمس على النحو الآتي:
تصريح العمل: من 15/02/2014 إلى 07/02/2018.
إذن إقامة قصير الأمد (إقامة خاصة لمدة 6 أشهر تُمنح لخريجي الجامعات التركية): من 20/09/2018 إلى 11/03/2019.
تصريح العمل: من 18/01/2019 إلى 17/02/2020.
يحق لهذا المقيم التقدم بطلب الحصول على الجنسية التركية عبر المسار العادي اعتباراً من 15/02/2019، بافتراض أنه لم يُمضِ خارج تركيا أكثر من 12 شهراً خلال تلك الفترة، وذلك لاستيفائه الشرطين التاليين:
اكتمال مدة الخمس سنوات بالضبط.
امتلاكه إذن إقامة سارياً (تصريح عمل) وقت تقديم الطلب.
الجدير بالذكر أن تصريح العمل وحده لا يُقبل في الغالب، لكنه يُحتسب في هذه الحالة لأنه أعقبه إذن إقامة ساري المفعول (تصريح العمل اللاحق).
- ملاحظة مهمة: -*
ماذا يحدث لو كان إذن الإقامة السياحي هو الحلقة الفاصلة؟ إذن الإقامة السياحي لا يُحتسب ضمن سنوات الإقامة المعتبرة للتجنيس؛ فلو أن هذا المواطن الأجنبي حصل على إذن إقامة سياحي بدلاً من إذن الإقامة قصير الأمد للخريجين، فهل تضيع تلك السنوات كلها؟ قد يبدو هذا ظالماً للوهلة الأولى.
والواقع أن الأمر ليس بهذه القسوة؛ إذ لا تُهدر سنوات الإقامة السابقة كلياً، بل تُعامَل فترة إذن الإقامة السياحي (إن كانت لا تتجاوز 6 أشهر) باعتبارها فترة غياب خارج تركيا، وتُضاف إلى رصيد الـ 12 شهراً المسموح بقضائها خارج البلاد خلال سنوات الإقامة الخمس. وعليه، إن لم يكن المتقدم قد أمضى خارج تركيا أكثر من 6 أشهر إضافية، يظل محتفظاً بحقه في طلب الحصول على الجنسية التركية، رغم وجود إذن الإقامة السياحي في سجله.
خلاصة القول، نظراً لتعقيد الإجراءات الرسمية ولأن مسار طلب الجنسية قد يمتد حتى سنة ونصف، نؤكد على أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص وأخذ المشورة القانونية اللازمة منه.